السيد محمد تقي المدرسي
256
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
بحمد ربهم ) « 1 » . وعندما يعمر قلب المؤمن بحزمة باهرة من نور المعرفة ، تخشع لله جوارحه ، فإذا به يخر ساجدا لربه مسبحا بحمده . 4 - والتسبيح من صفات الملائكة ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ) « 2 » . 5 - وإذا كانت الملائكة تسيح بحمد الله فلماذا يتوانى البشر عن ذلك ؟ وقال الله تعالى : ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ) « 3 » . 6 - وتسبيح الملائكة لربهم دليل على أنهم عباد مكرمون ، وانهم ليسوا انصاف آلهة وان الذين يرجون شفاعتهم من دون الله في ضلال بعيد . قال الله تعالى : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ) « 4 » . وكم هي صفة فضيلة رفيعة ان نسبح الله مع ملائكته المكرمين ، فيرتفع ذكرنا مع ذكرهم . 7 - ومن الناس من يظن أن في الملائكة جزء من الألوهية سبحانه ، وحتى بعض المسلمين تأثروا بهذه الفكرة التي شاعت بين الفلاسفة الإغريق ، واستفاد من بعض النصوص المتشابهة دعما لرأيه ، وقد تصدى أئمة الهدى عليهم السلام - لدحضها والحديث التالي نموذج لهذا التصدي « 5 » : فقد روى أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة ، المحدث ، ان أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام - فأستأذنته فأذن لي ، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ثم قال له : افتقر ان الله محمول ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام - : كل محمول مفعول به ، مضاف إلى غيره ، محتاج ، والمحمول اسم نقص في
--> ( 1 ) - السجدة / 15 . ( 2 ) - الزمر / 75 . ( 3 ) - الشورى / 5 . ( 4 ) - غافر / 7 . ( 5 ) - يبدو ان أبا قرة هذا كان من الذين يأخذون بظاهر الأخبار ولا يعترفون بدرايتها .